من اعتصام موظفي المصارف-بيروت by farfahinne

تنظر إحدى السيدات بإستغراب إلى حشد الموظفين المعتصمين، الذي فاق الألف الجمعة أمام جمعية المصارف في بيروت. أول ما تبادر إلى ذهنها سؤال استنكاري: "لماذا يعتصم موظفو المصارف، بينما يتمتعون بامتيازات لا يعرفها عمال في قطاعات أخرى؟!". السيدة وغيرها كثر، لا يعرفون أن هذه "الامتيازات" التي يتمتع بها الموظفون منذ عشرات السنين، مهددة اليوم بفعل جشع أصحاب المصارف ومحاولاتهم الدؤوبة للتخلص من عقد العمل الجماعي.
المحاولات هذه ردّ عليها رئيس اتحاد موظفي المصارف جورج الحاج متوجهاً للمعتصمين: "أنتم بناة القطاع المصرفي، وأنتم شياطينه ما لم يقر عقد عمل جماعي يحقق تطلعاتكم لغد واعد".
أما الموظفون فكان ردّهم قوياً أيضاً، فصفقوا طويلاً على وقع هتافاتهم: "صوت الموظف طالع طالع، من كل مصرف حارة وشارع"، و"الإضراب قادم قادم، ع كل مصرف حقي آكل". هؤلاء، وفدوا من الشمال والجنوب والبقاع والجبل ليقولوا "لا استقرار في قطاع المصارف من دون عقد العمل الجماعي".
الموظف عبد الغني، الآتي من طرابلس للمشاركة بالاعتصام، يقول لـ"المدن": "أصحاب المصارف يريدون أن يعيشوا ويحرمونا العيش. يريدون تعليم أبنائهم ويحرمون أولادنا من هذا الحق. لذلك سنكمل تحركاتنا حتى آخر المراحل". توافقه بذلك زميلته جويل نجم وتقول: "ما نطالب به هو حقنا، فلماذا يستكثروه علينا؟ فهم يراكمون الأرباح من جهدنا وتعبنا. يعلم القاصي والداني أن القطاع المصرفي يربح، فما هي حججهم لعدم تجديد العقد؟". 
 المشهد أمام جمعية المصارف كان الأبلغ تعبيراً عن مدى الاهتراء الاقتصادي الذي بلغه البلد، دافعاً بشرائح، كانت تعد "محظية" سابقاً إلى الشارع. هكذا، خرج موظفو مصارف بيروت معتصمين اليوم وللمرة الأولى منذ تاريخ تأسيس نقابتهم العام 1947، للتصدي للهجمة على حقوقهم المكتسبة التي وصفها رئيس نقابة موظفي المصارف في لبنان أسد خوري بـ"الثوابت"، وعددها كما يلي: "لا مساس في الأشهر الستة عشر التي هي الميزة الوحيدة المتبقية للموظف المصرفي. لا تعديل لدوام العمل بدون بدل قانوني. لا للمس بالحق في الحصول على بطاقة استشفاء بعد سن التقاعد. عدم القبول بإضافات رمزية على تطور الأقساط المدرسية لناحية المنح والتقديمات. الحق بالزيادة الإدارية السنوية، وبنسبة الـ25% على الشطر الذي لا يصيبه غلاء المعيشة".  
وطرأت تغييرات على مستوى الحضور النقابي. إذ أن الموظفين لم يكونوا وحدهم في الساحة، بل ساندهم في وقفتهم كل من رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب ورئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر ورئيس جبهة التحرر العمالي عصمت عبد الصمد ورئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله، وحشد كبير من النقابيين الذين شددوا على تضامنهم مع مطالب الموظفين.  
أما حنا غريب فقال للمعتصمين: "نحن معكم في معركة واحدة. إن كرامة الموظف أينما كان في القطاع العام أو الخاص هي عزيزة علينا جميعاً. ونحن مع النضال حتى نيل حقوق الطبقة العاملة كاملة ولا مس بالمكتسب منها بل الحفاظ عليها".
هكذا، أثبت اعتصام موظفي المصارف أمرين. أولاً، أنهم مستعدون للنزول بكثافة إلى الشارع للدفاع عن حقوقهم المكتسبة، معلنين أن لا نيّة لديهم للسماح لعجلة نمو القطاع بأن تطحنهم. فهذا النمو لن يكون على حساب أرزاقهم. ثانياً، أنهم عازمون على تنفيذ ما يهددون به من إضراب يشل القطاع المصرفي، نظراً للحشد الكبير الذي لبى دعوة الاعتصام.
السؤال ههنا: هل تتلقف جمعية المصارف هاتين الإشارتين وتعمد إلى تجديد العقد مجنبة نفسها معركة قد تكلفها الكثير؟ من الواضح أن التصعيد آتٍ ما لم يدرك القيمون على ملف تجديد العقد أن التغاضي عن مطالب الموظفين سيدفعهم بأعداد أكبر إلى الشارع. عندها، لن يستطيع أحد أن يمنع "الشياطين" من الخروج من "قمقم" المصارف.

3 comments:

  1. ريوبى said...

    موضوع ممتاز
    ryobi

  2. مملكة حواء said...

    تابعوا معانا كل جديد فى عالم حواء
    منتدى مملكة حواء

  3. منتدى ماكينات said...

    منتدى ماكينات شكرا على الموضوع



Copyright 2008| FARFAHINNE is powered by Blogger and K2 Beta Two by يساري مصري.
RSS Entries and RSS Comments