أكثر من مئة عامل وعاملة في مصنع "كادبري آدمز" أبلغوا قرار صرفهم من عملهم. عمل، أمضى البعض منهم 40 عاماً متواصلة في المصنع. صاحب العمل وجد أن لبنان لم يعد يحقق له ربحية عالية، فقرر نقل المصنع إلى مصر حيث الكلفة الإنتاجية أدنى، ما يدر إلى جيوبه أرباحا أكبر. لا أحد يستطيع أن يعترض على قرار الإقفال، حتى وإن كان الـ"لا أحد" هذا، هو ذاك العامل الذي دخل المصنع وهو شاب، وخرج منه قسراً عندما شاب. لهذا العامل يقال "حق الملكية الخاصة مقدس"، وبالتالي لا سلطة لأحد، مهما علا شأنه، أن يمنع صاحب العمل من الإقفال. أقصى ما يمكن فرضه هو تعويضات صرف أو تعويضات نهاية خدمة. للعامل المعطل قسراً عن العمل أخذ التعويض، واستثماره ربما في نمرة سيارة يعمل عليها ما تبقى من سنين عمره. أما الأكثر شباباً، فيمكنه الهجرة أو الالتحاق بجيش العاطلين المتأملين يوما بواسطة أحد زعماء الطائفة لتأمين فرصة تؤمن له ولأسرته بعضا من كرامة العيش التي تم انتزاعها منه.
لسان حال عمال وعاملات شركة "كادبري" يقول:" "نريد أن نستمر بعملنا"، وهو المطلب نفسه الذي ردده قبلهم عمال مصنع "أنابيب المستقبل" عام 2010 حين اعتصموا حاجزين على البضائع وعلقوا لافتة عملاقة على مدخل المصنع حين قرر مالكه إقفاله تقول: "خروج أرواحنا أهون علينا من خروج البضائع، من أجل الحق بالعمل". اللافتة بكلماتها البسيطة، بليغة بمعانيها. فالعمال يقولون بذلك أن الموت يهون أمام فقدان حقهم بالعمل، أمام امتهان كرامتهم وتضييع شقاء عمرهم. كما يقولون أن لهم أيضا الحق بتلك الملكية. فالبضائع المشار إليها هي  أيضا بضائعهم، فهم الذين أنتجوها من تعبهم وعرقهم وصحتهم. 
في لبنان، كما حال الأنظمة الرأسمالية أينما كان، توقف الحديث منذ زمن عن الحق بالعمل وعن الوظيفة الاجتماعية للملكية. وعكس الدستور والقوانين غلبة الملكية الخاصة للإنتاج على أولوية الحفاظ على مصادر العمل. الأمر الذي مكن أصحاب العمل أن يشردوا ويصرفوا العمال كما شاؤوا . ومما فتح المجال واسعا أمام التضحية بالأمن الاجتماعي والحق بالعمل على عرش الملكية الخاصة التي لا تعني سوى الحق في تغليب المصلحة الذاتية على حساب المصلحة العامة، ومصلحة عموم المنتجين. وبذلك، وبالعودة إلى حالة "كادبري"، لا يعود أحد يطرح السؤال كيف لصاحب العمل هذا الذي كدس أرباحا كبيرة طوال فترة تشغيله للمصنع في لبنان أن يحمل فجأة خسائره إلى المجتمع عبر صرف عماله وعاملاته وعائلتهم، متى قلّت نسبة الأرباح تلك؟ أين المسؤولية الاجتماعية التي على صاحب العمل هذا تحملها؟ لماذا يفرض على العمال والعاملات وحدهم مسؤولية تراجع الأرباح؟ لماذا يفرض على العمال والعاملات أن يكونوا شركاء في الخسائر حصراً، لا في الأرباح أيضاً؟ 
في إحدى مرافعاته دفاعاً عن عمال شركة "طنطا للكتان" المصروفين في مصر، عاد المحامي العمالي خالد علي، خلال توجهه إلى القاضي، مطالبا باستعادة الدولة لملكية الشركة بعد أن تم بيعها بأبخس الأثمان إلى مستثمر أجنبي، عاد إلى فلسفة القانون مميزاً ما بين التشريع العادي الذي ينظم العلاقة ما بين أطراف متساويين، وما بين التشريع الإجتماعي، الذي ضمنه تقع قوانين مثل قانون الضمان الاجتماعي وقانون العمل. قال خالد علي حينها: " في التشريع الإجتماعي على المشرع أن ينحاز إلى الطرف الأضعف في العلاقة ما بين طرفي النزاع، ولهذا سمي تشريعاً اجتماعياً، إذ ينظم علاقات اجتماعية. خاصة وأن العامل لا يمثل نفسه إنما يمثل من خلفه أسرة تريد أن تأكل وتشرب وتتعلم وتتطبب وتعيش بكرامتها". 
لنا أن نسأل أي عامل أو عاملة في لبنان عن البعد الإجتماعي في القوانين، خاصة في قانون العمل، ليهزأوا من سخافة السؤال. مع كل حالة صرف فردية وجماعية للعمال، وقد تجاوزت الآلاف في بضعة سنوات، تطرح قضية تعديل قانون العمل كأولوية الأولويات لناحية تشديد القيود على أصحاب العمل. فليس من المعقول أن يكون حق صرف العمال مصاناً، فيما الحق الأساسي بالعمل ممتهنا إلى هذه الدرجة.
(المدن)

أ.ب

من يذكر حادثة الاعتداء على العاملة الأثيوبية آلم آشيسا في شباط 2012؟ البعض منا يعود، بعد كل خبر تعنيف أو موت عاملة منزلية، إلى صوت أنينها من جراء تعنيفها على يد قريب لصاحب المكتب الذي استقدمها من بلادها. آلم، لمن نسي، بعد هذه الحادثة بقليل، انتحرت. لم تقوَ على احتمال المهانة، ولم تقوَ على تقبل فكرة محاولة ترحيلها بالقوة، هي التي اقترضت سلفة كبيرة من المال للمجيء إلى لبنان، علّها تستطيع تأمين الحياة الكريمة لطفلين تركتهما خلفها.
 الحادثة هذه، وغيرها الكثير، فتحت باب النقاش واسعاً حول دور وكالات الاستقدام في استدامة ظروف استغلال العاملات. فغالباً ما تضطر عاملات المنازل المهاجرات إلى دفع مبالغ لوكالة الاستقدام من أجل تأمين عمل لهن في لبنان. ويمكن أن يتم سداد هذا الدين عبر حسم مبلغ شهري يقتطع من راتب العاملة. وتعمد بعض الوكالات إلى خداع العاملات في ما يخص شروط العمل الذي سيقمن به أو نوعه، ما يؤدي إلى الاتجار بهن ووضعهن في حالة من الرق المنزلي. الأمر الذي دفع بعدد من الدول الى حظر سفر رعاياها للعمل في العمل المنزلي في لبنان.
هذا الأمر، حدا بنقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملات في الخدمة المنزلية بالتعاون مع جمعية "كاريتاس" ومنظمة العمل الدولية إلى الإعلان عن وضع مدونة قواعد سلوك خاصة بالنقابة خلال مؤتمر عقد بحضور ممثلين عن المنظمتين بالإضافة إلى وزارة العمل و"مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان". 
قواعد السلوك هذه تمثل المبادئ الأساسية التي ينبغي على مكاتب استقدام العاملات الالتزام بها وهي تعد ملزمة لكل المكاتب المنتسبة إلى النقابة. وتهدف بحسب ما يقول النقيب هشام البرجي إلى "الحفاظ على مصالح مكاتب استقدام العاملات وحماية حقوق العاملات في الخدمة المنزلية وحقوق أصحاب العمل ومكافحة مكاتب الاستقدام غير القانونية".  
وتضع المدونة إجراءات في مجال معايير العمل كـ"الإبتعاد عن أي سلوك أو فعل من شأنه أن يتعرض لكرامة العاملات الإنسانية" (المادة 1)، وإجراءات ما قبل الاستقدام كـ"تأمين المعلومات الأساسية المتعلقة بمكان العمل وشروطه وظروفه للعاملة قبل سفرها إلى لبنان مع الحصول على موافقتها عليها عبر إمضائها" (المادة 2).  كذلك، التدابير الواجب اتخاذها لتوعية وإرشاد العاملة وصاحب العمل على حقوقهم وواجباتهم كـ "تأمين التواصل بين العاملة ومكتب الاستقدام بلغة تتقنها العاملة" (المادة 3)، وحول شروط التعاقد كعدم اقتطاع "أي مبلغ من راتب العاملة كعمولة أو كتغطية نفقات لحساب المكتب المستقدم أو لحساب وكالات التوظيف في البلد الأم. وتلزم المدونة صاحب المكتب، في حال توقف عمل العاملة خلال الفترة التجريبية، تأمين مكان إقامة مؤقت على نفقته، كما تلزمه بحق العاملة بالحركة والامتناع عن احتجاز حريتها (المادة 6).  
 وثمنت المنسقة الوطنية لـ"مشروع تعزيز حقوق عاملات المنازل" في منظمة العمل الدولية زينة مزهر، إيجابية الخطوة إلا أنها اعتبرت أن المدونة "ستبقى حبراً على ورق إذا لم تسارع النقابة إلى تشكيل لجنة شفافة تتابع آلية تنفيذها".
وتعتبر المدونة ملزمة للمكاتب المنضوية في النقابة، إلا أن الواقع يشير إلى انتشار مكاتب الاستقدام التي تعمل بصورة مخالفة وغير قانونية وبالتالي يقع أغلبها خارج إطار النقابة. لذا، فالمدونة تبقى قاصرة عن حماية العاملات من الاتجار والاستغلال وسوء المعاملة. إلى ذلك، لا تعتبر المدونة ملزمة قانوناً، كما أن أقصى إجراء قد يؤخذ بحق المخالف لبنودها هو إلغاء عضويته من النقابة ووضع اسمه على لائحة سوداء.  
وتحدثت في اللقاء رئيسة دائرة بيروت في وزارة العمل مارلين عطالله التي دافعت عن الوزارة معتبرة أنها قد "اتخذت تدابير إدارية تهدف إلى سد النقص التشريعي إلا أن هذه الإجراءات ما زالت قاصرة عن ضمان حقوق العاملات". وآثرت عطالله لوم العاملات جزئياً على وضعهن. إذ اعتبرت أن "جهل العاملات" بهذه الإجراءات واحد من أسباب ضياع حقوقهن! وعرضت عطالله للتدابير الجزئية التي اتخذتها الوزارة منها مشروع قانون لتنظيم العمل اللائق للعاملين في الخدمة المنزلية الذي أحاله وزير العمل إلى مجلس الوزراء بتاريخ 14 آذار 2013 لإقراره وإحالته إلى مجلس النواب. بالإضافة إلى مشروع لتنظيم مكاتب الاستقدام. كذا العمل على تطوير القدرات المهنية لمفتشي الوزارة والمساعدات الاجتماعيات. وأخيراً، تفعيل الخط الساخن في الوزارة خدمة لتلقي شكاوى العمل. 
إلا أنه غاب عن المتحدثة التطرق الى قضيتين أساسيتين من شأنهما إحداث تغيير فعلي في ظروف عمل العاملات المنزلية، الأولى المتعلقة بإلغاء نظام الكفالة والثانية شمل العاملات بقانون العمل اللبناني. لذلك، تبقى مدونة السلوك، على أهميتها، عملية تجميلية بسيطة لعلاقة عمل مشوهة تستلزم إصلاحات فعلية على المستوى التشريعي وعلى رأسها إلغاء نظام الكفالة وشمول العاملات بأحكام قانون العمل اللبناني وحقهن بالتنظم نقابياً، علّ ذلك يرد بعضاً من التوازن المفقود إلى العلاقة ما بين العاملة وصاحب العمل.



"قضيتنا هي قضية الدفاع عن ديمومة العمل" يقول أحد العاملين في شركة "فال" السعودية للمعاينة الميكانيكية، ويضيف: "من أجل هذا الحق، سنبذل الغالي والنفيس، فلن نقبل بأن نفقد مورد رزقنا تحت أي عذر". العامل هذا الذي فضل عدم ذكر اسمه، هو واحد من بين 371 عامل متوزعين على 4 أفرع للشركة في كل من الشمال والجنوب وزحلة وبيروت، تلقوا إنذارات من الشركة في 27 آذار 2013 تفيد بإنهاء عقودهم بدءً من 30 حزيران المقبل ودون أي تعويضات. هكذا، تذرعت الشركة بـ "القوة القاهرة" الواردة في المادة 50 من قانون العمل الفقرة "و" لصرف مئات العمال تعسفيا. فالفقرة هذه تفيد بأنه "يجوز لصاحب العمل إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية هذا الإنهاء، كتقليص حجم المؤسسة أو استبدال نظام إنتاج بآخر أو التوقف نهائيا عن العمل".
وتعود أصل المشكلة إلى أن العقد الذي تتولى بموجبه هذه الشركة تنفيذ أعمال المعاينة الميكانيكية منذ عام 2003 لصالح الدولة اللبنانية (وزارة الداخلية والبلديات) تنتهي مدته في 30 حزيران 2013، مدد مؤخرا حتى نهاية شهر تموز. "ماذا سيحصل لنا بعد هذا التاريخ؟" يتساءل العمال. إدارة الشركة ترد بأنها بعد تموز لن تعود مسؤولة عنهم. إذا، فإن مصيرهم وعائلاتهم يبقى معلقا في الهواء، فيما يلفت رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله إلى نيّة الشركة إنهاء عقود العمل الحالية مع العمال وتوقيع عقود عمل جديدة تتهرب من خلالها من استمرارية الحقوق والواجبات، وتضرب في الوقت عينه تسوية نهاية الخدمة للعمال.
في المقابل، يشدد العمال على حقهم في ديمومة عملهم، ويتسلحون بالمادة 60 من قانون العمل التي تقول بأنه "إذا طرأ تغيير في حالة رب العمل من الوجهة القانونية بسبب إرث أو بيع أو إدغام أو ما إلى ذلك في شكل المؤسسة أو تحويل إلى شركة، فان جميع عقود العمل التي تكون جارية يوم حدوث التغيير تبقى قائمة بين رب العمل الجديد وأجراء المؤسسة". في هذا الإطار، عمد ما يزيد الـ200 عامل منهم إلى تفويض الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين لتقديم شكوى صرف تعسفي باسمهم أمام وزارة العمل. وبالفعل، بدأت جلسات المفاوضات مع الشركة بوساطة وزارة العمل، التي يهدف من خلالها العمال إلى حفظ ديمومة عملهم بمفاعيلها القانونية كاملة. وفي حال الوصول إلى حائط مسدود، سيلجأ العمال إلى لجنة العمل التحكيمي، كما أنهم لا يخفون استعدادهم للبدء بسلسلة من التحركات الاحتجاجية، متى أعلن عن فشل وساطة وزارة العمل.
إلى ذلك، يطالب العمال بتعويضات الأضرار الصحية. فهم يتنشقون على مدار الساعة ثاني أوكسيد الكربون المسرب من السيارات بكميات كبيرة مما يعرضهم لمشاكل في الجهاز التنفسي، في الوقت الذي يشكون فيه غياب معدات الوقاية من كمامات وغيره. كما يشكون الضجيج المتصاعد من السيارات مما يعرضهم لمشاكل في السمع. أما المشكلة الكبرى، بحسب العمال، فهي غياب الرقابة على السلامة والصحة المهنية التي يفترض أن تكشف عنها وزارة الصحة دوريا.  
وبالإضافة إلى هذه الانتهاكات، يضاف إجبار العمال على توقيع عقود محدودة المدة تجدد كل ست أشهر، وهو ما يفسره مصدر نقابي بمحاولة "ترويض" العامل نتيجة سيف الصرف الذي يتهدد عنقه بأية لحظة. ويقول في هذا الإطار، بأن مجموع العمال الذين عملوا في الشركة منذ عام 2003 بلغ 1144، لم يبق منهم سوى 371. وقد حاول عددا منهم في السابق تأسيس نقابة، فتم صرفهم مباشرة بمجرد طرحهم للفكرة  أمام زملائهم.
إلا أن معركة الحفاظ على الحقوق التي يخوضها العمال لن تكون سهلة إذ بدأت تلاويح التدخلات السياسية لمحاولة ضرب وحدة صفهم. فقد عمدت بعض القوى السياسية، باتفاق مع الإدارة والاتحاد العمالي العام، إلى الضغط على عدد منهم لسحب تفويضهم للاتحاد الوطني. كما يتعرض بعضهم للابتزاز من قبل الإدارة لسحب شكواهم، بحسب ما ينقل العمال، مقابل وعود بضمان استمرارهم بالعمل! لكن العمال بأغلبهم، يتمسكون بحقوقهم، فالمطالب بالنسبة لهم واضحة: ضمان استمرارية عملهم، توقيع عقد عمل جماعي يحمي حقوقهم، وتحسين ظروف وشروط العمل.  


من الوقفة التضامنية مع بركات وحبشي- by farfahinne

تبدو إدارة شركة سبينيس كأنها تتفنن في قهر نقابييها، تبتدع طرقاً لترويعهم. فلم تكتف بصرف عضوَيْ الهيئة التأسيسية للنقابة مخيبر حبشي وميلاد بركات تعسفياً، إلى جانب آخرين، بل تم استدعاؤهما أمس أمام مخفر طريق الشام للتحقيق معهما على خلفية شكوى تتهمهما "بتزوير طلبات الانتساب" إلى النقابة

ميلاد بركات، الذي كان رئيس الهيئة التأسيسية للنقابة، تم صرفه تعسفاً من سبينيس لرفضه الامتثال لضغوط الإدارة، مصراً على المضي قدماً في تأسيس النقابة. تم استدعاؤه سابقاً للتحقيق على خلفية شكوى الإدارة من "مخالفات" ارتكبها تتصل بعمق عمله النقابي. تهمته: توزيع منشورات عليها رسم لسمكة كبيرة تبتلع أسماكا صغيرة، يتوجه بها إلى زملائه من العمال والعاملات لدعوتهم إلى التضامن النقابي في وجه جبروت الرأسمال.

مخيبر حبشي، أمين سر النقابة، تم صرفه تعسفاً من العمل، كعقاب لرفضه الاستقالة من النقابة الوليدة. كما تم سابقاً الاعتداء عليه جسدياً داخل مكان العمل أدى لتعطيله أسبوع كامل عن العمل.  

الشكوى ضد حبشي وبركات موضوع التحقيق حالياً، كان قد تقدم بها عشرة من العاملين في الشركة منذ نحو أسبوعين. المفارقة أن العاملين أولئك كانوا قد انتسبوا إلى النقابة ليستقيلوا بعدها بفترة قصيرة. منهم من استقال منها 4 مرات، ومنهم من ترشح إلى مجلسها ليقدم استقالته في اليوم التالي! أما طلبات الاستقالة، بحسب ما يشرح المحامي نزار صاغية: "نموذجية ومن تنظيم الإدارة وكأنها مسحوبة على جهاز الحاسوب نفسه". 

هي سياسة الترهيب إذن في سبينيس، سياسة "تشيطن" العمل النقابي وتجعل من الانتساب إلى النقابة جريمة بحد ذاتها، عليه يتدافع بعض العمال للتبرؤ منها والتزلف لدى الإدارة لإثبات ولائهم لها ولمديرها التنفيذي مايكل رايت بالتحديد
كان الأجدى بهذا الأخير، أن يدفع الأموال التي تتكبدها الشركة كبدل أتعاب محامين لملاحقة النقابيين قضائياً أو كثمن إعلانات هدفها تبييض صفحتها من بعد ما شابها من تشويهات نتيجة ممارساتها القمعية تلك، كان الأجدى أن يتم دفع هذه الأموال لمستحقيها، أي لأولئك العاملين الذين طالبوا بتطبيق مرسوم تصحيح الأجور الصادر عن الحكومة اللبنانية وبتسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

هكذا تتكدّس الانتهاكات في سجل مايكل رايت على ما يصرّح صاغية لـ"المدن". بعضها أصبح موضوع دعوى قضائية تقدم بها عدد من الأجراء السابقين ضد الشركة ومديرها على خلفية الضغوط التي مورست عليهم انتهاء بصرفهم من العمل لمنعهم من ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية، سنداً للمادة 329 من قانون العقوبات اللبناني التي تعاقب بالحبس من شهر إلى سنة كل فعل من شأنه أن يعوق اللبناني عن ممارسة حقوقه وواجباته المدنية إذا اقترف بالتهديد والشدة أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الإكراه الجسدي أو المعنوي

وتكمن أهمية الدعوى هذه بحسب صاغية، وهي الأولى من نوعها، في أنها تشكل، في حال قبولها، مدخلاً مهماً لتحقيق نوع من التوازن في العلاقة القائمة بين أصحاب العمل والأجراء. فالمادة 329 ستصبح حينئذٍ سلاحاً بيد الأجراء لردع أصحاب العمل عن القيام بإجراءات من شأنها الاعتداء على حقوقهم أو حرياتهم المدنية في ظل تخلف لبنان عن تصديق اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحرية النقابية الرقم 87، وقصور قانون العمل عن تقديم حماية كافية للأجراء في هذا المجال

عليه، ينتظر النقابيون يوم 22 نيسان بفارغ الصبر، حيث ستمثل إدارة شركة سبينيس ومديرها التنفيذي أمام القضاء، لعل العدالة تأخذ مجراها... وتنصف ولو مرة واحدة الضعيف











كلمة رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب متوجها إلى المعتصمين من موظفي المصارف، المطالبين بتجديد عقد العمل الجماعي.
من أمام جمعية المصارف- بيروت- 5\4\2013


من اعتصام موظفي المصارف-بيروت by farfahinne

تنظر إحدى السيدات بإستغراب إلى حشد الموظفين المعتصمين، الذي فاق الألف الجمعة أمام جمعية المصارف في بيروت. أول ما تبادر إلى ذهنها سؤال استنكاري: "لماذا يعتصم موظفو المصارف، بينما يتمتعون بامتيازات لا يعرفها عمال في قطاعات أخرى؟!". السيدة وغيرها كثر، لا يعرفون أن هذه "الامتيازات" التي يتمتع بها الموظفون منذ عشرات السنين، مهددة اليوم بفعل جشع أصحاب المصارف ومحاولاتهم الدؤوبة للتخلص من عقد العمل الجماعي.
المحاولات هذه ردّ عليها رئيس اتحاد موظفي المصارف جورج الحاج متوجهاً للمعتصمين: "أنتم بناة القطاع المصرفي، وأنتم شياطينه ما لم يقر عقد عمل جماعي يحقق تطلعاتكم لغد واعد".
أما الموظفون فكان ردّهم قوياً أيضاً، فصفقوا طويلاً على وقع هتافاتهم: "صوت الموظف طالع طالع، من كل مصرف حارة وشارع"، و"الإضراب قادم قادم، ع كل مصرف حقي آكل". هؤلاء، وفدوا من الشمال والجنوب والبقاع والجبل ليقولوا "لا استقرار في قطاع المصارف من دون عقد العمل الجماعي".
الموظف عبد الغني، الآتي من طرابلس للمشاركة بالاعتصام، يقول لـ"المدن": "أصحاب المصارف يريدون أن يعيشوا ويحرمونا العيش. يريدون تعليم أبنائهم ويحرمون أولادنا من هذا الحق. لذلك سنكمل تحركاتنا حتى آخر المراحل". توافقه بذلك زميلته جويل نجم وتقول: "ما نطالب به هو حقنا، فلماذا يستكثروه علينا؟ فهم يراكمون الأرباح من جهدنا وتعبنا. يعلم القاصي والداني أن القطاع المصرفي يربح، فما هي حججهم لعدم تجديد العقد؟". 
 المشهد أمام جمعية المصارف كان الأبلغ تعبيراً عن مدى الاهتراء الاقتصادي الذي بلغه البلد، دافعاً بشرائح، كانت تعد "محظية" سابقاً إلى الشارع. هكذا، خرج موظفو مصارف بيروت معتصمين اليوم وللمرة الأولى منذ تاريخ تأسيس نقابتهم العام 1947، للتصدي للهجمة على حقوقهم المكتسبة التي وصفها رئيس نقابة موظفي المصارف في لبنان أسد خوري بـ"الثوابت"، وعددها كما يلي: "لا مساس في الأشهر الستة عشر التي هي الميزة الوحيدة المتبقية للموظف المصرفي. لا تعديل لدوام العمل بدون بدل قانوني. لا للمس بالحق في الحصول على بطاقة استشفاء بعد سن التقاعد. عدم القبول بإضافات رمزية على تطور الأقساط المدرسية لناحية المنح والتقديمات. الحق بالزيادة الإدارية السنوية، وبنسبة الـ25% على الشطر الذي لا يصيبه غلاء المعيشة".  
وطرأت تغييرات على مستوى الحضور النقابي. إذ أن الموظفين لم يكونوا وحدهم في الساحة، بل ساندهم في وقفتهم كل من رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب ورئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر ورئيس جبهة التحرر العمالي عصمت عبد الصمد ورئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله، وحشد كبير من النقابيين الذين شددوا على تضامنهم مع مطالب الموظفين.  
أما حنا غريب فقال للمعتصمين: "نحن معكم في معركة واحدة. إن كرامة الموظف أينما كان في القطاع العام أو الخاص هي عزيزة علينا جميعاً. ونحن مع النضال حتى نيل حقوق الطبقة العاملة كاملة ولا مس بالمكتسب منها بل الحفاظ عليها".
هكذا، أثبت اعتصام موظفي المصارف أمرين. أولاً، أنهم مستعدون للنزول بكثافة إلى الشارع للدفاع عن حقوقهم المكتسبة، معلنين أن لا نيّة لديهم للسماح لعجلة نمو القطاع بأن تطحنهم. فهذا النمو لن يكون على حساب أرزاقهم. ثانياً، أنهم عازمون على تنفيذ ما يهددون به من إضراب يشل القطاع المصرفي، نظراً للحشد الكبير الذي لبى دعوة الاعتصام.
السؤال ههنا: هل تتلقف جمعية المصارف هاتين الإشارتين وتعمد إلى تجديد العقد مجنبة نفسها معركة قد تكلفها الكثير؟ من الواضح أن التصعيد آتٍ ما لم يدرك القيمون على ملف تجديد العقد أن التغاضي عن مطالب الموظفين سيدفعهم بأعداد أكبر إلى الشارع. عندها، لن يستطيع أحد أن يمنع "الشياطين" من الخروج من "قمقم" المصارف.



من مظاهرة للتنسيق النقابية- by farfahinne

دبت الحياة مؤخراً في اتحاد نقابات موظفي المصارف في بيروت. هناك، تجري التحضيرات للاعتصام المركزي يوم الجمعة المقبل أمام مقر جمعية المصارف ابتداء من الساعة الرابعة عصراً. حركة الاتصالات لا تتوقف لتنسيق توافد الموظفين من المناطق، وكذلك الاجتماعات. عشرات اللافتات كتبت وعلقت على الأخشاب، تنتظر حامليها. أمّا البيانات الموجهة للموظفين فطبعت وأخذت طريقها للتوزيع. البيانات تدعو الموظفين لأوسع مشاركة في تحرك الجمعة امام جمعية المصارف: "من أجل الحفاظ على الحقوق المكتسبة"، و"من أجل الحفاظ على عقد العمل الجماعي" و "لأن لغة الحوار لم تثمر على مدار السنوات الثلاث الماضية". 
 وكان اتحاد موظفي المصارف تقدّم بكتاب إلى وزير العمل سليم جريصاتي لمطالبته بإعلان "فشل" الوساطة بين الاتحاد وجمعية المصارف حول تجديد عقد العـمل الجـماعي. وعقد اجتماع أبدت خلالـه الوزارة رغبـتها في الإفساح في المجال للحوار وعدم نسف المفاوضات. على أن يقدم جريصاتي اقتراحـات تقـرب وجـهات النظر في ما يخص البنود المختلف عليها مع جمعية المصارف. ويؤكد رئيس الاتحاد جورج حاج لـ"المدن" بأن "لا عودة عن الاعتصام إلا بصيغة تعديلات إيجابية تصدر بشكل رسمي. غير ذلك نحن ماضون بتحركاتنا".
قيادة الإتحاد تعد بمعركة لن تخرج منها منكسرة. فالتحركات ستأخذ تباعاً مساراً تصاعدياً. وهي كانت قد بدأت مع إعتصام طرابلس مؤخراً، إلى الإعتصام المركزي المقبل في بيروت، وصولاً إلى الإضراب العام. في هذه الأثناء، تعوّل القيادة النقابية على ثقة آلاف العاملين بها وانخراطهم بالتحركات من أجل صد الهجمة على مكتسباتهم. ويعوّل حاج على المعركة لتعزيز الثقة هذه ويقول: "افتقار العاملين الثقة بالعمل النقابي ليست محصورة بالإتحاد، بل لها علاقة بالواقع النقابي بشكل عام في البلد". كما يرد الأمر إلى "سياسة الجزرة والعصا" التي تتبعها المؤسسة المصرفية في ترغيب وترهيب الموظفين. 
ترهيب، وصل إلى حد إقفال أحد المصارف أبوابها منعاً لخروج الموظفين للالتحاق بزملائهم المعتصمين في طرابلس. فعل يعد انتهاكاً صارخاً للحريات العامة وللحق بالعمل النقابي والحق بالإضراب، وقد يتكرّر مجدداّ في حال عدم التصدي له جدياً من قبل القيادة النقابية. والى هذا الانتهاك تضاف تصرفات تعسفية أخرى تقوم بها إدارات بعض المصارف منها التهديد بنقل الموظفين، والحرمان من العلاوات وكذلك الحرمان المباشر من العمل النقابي. 
فالمصارف الثلاثة الكبرى مثلاً "لبنان والمهجر" و"عودة" و"بيبلوس" تمنع صراحة موظفيها من الانضمام إلى النقابات. هذه المصارف ستكون هدفاً لتحركات الإتحاد في المرحلة المقبلة، لإجبارها على احترام الحق بالعمل النقابي وكذلك لتشجيع الموظفين لكسر حاجز الخوف والمطالبة بحقوقهم. 
حاجز الخوف تخطاه المئات من الموظفين خلال الاعتصام الأخير الذي شهدته الفيحاء. عبلة عبدو مثلاً التي تعمل في أحد المصارف في طرابلس، عملت على خط تشجيع زملائها على المشاركة بالتحرك. وعندما واجهوها بترددهم، شرحت لهم المخاطر المحدقة بوضعهم. عندها، اقتنعوا ونزلوا إلى الاعتصام معها "وسار معنا المدير حتى" تقول لـ"المدن". أما بالنسبة لاعتصام يوم الجمعة فتقول عبلة: "أتوقع حضوراً كثيفاً، فلم يعد هنالك ما يخيفنا. فجمعية المصارف لم تبقِ لنا شيئاً لنخاف عليه"، مضيفة: "في وقت يخرج العمال في قطاعات أخرى للمطالبة بمكتسبات إضافية، نخرج نحن من المصارف للمطالبة بالمحافظة على مكتسبات عمرها عشرات السنين". 
إلاّ أن ما يقلق عبلة، أكثر من غيره، هو ما وصفته بـ"التعتيم الإعلامي" على قضية موظفي المصارف. تسأل بداية: "لماذا الإعلام لا يأتي على سيرتنا؟"، ثم تجيب نفسها: "لأن حوت الرأسمال يسيطر على كل شيء في البلد، بما فيه الإعلام. وبضغط من أصحاب العمل، يصم الإعلام أذنيه عن سماع صرخات العمال والموظفين".





ارتفاع أسعار السلع الأساسية في لبنان كأنه يسابق الضوء. فقد بلغ 1.8% خلال الشهرين الأولين لعام 2013 بحسب مؤسسة البحوث والاستشارات. وتشير المؤسسة إلى أن أسعار الألبسة زادت بنسبة 7.6% والغذاء والمشروبات بنسبة 2.5% والسكن بنسبة 2.2%. أما تضخم الغذاء فهو مكوّن من ارتفاع بنسبة 2.5% للأكل، و1.7% للتبغ و3.9% للكحول. فمثلا، ارتفع سعر كيلو اللوبياء من 6000 ل.ل إلى 8000 ل.ل. و البندورة من 2000 ل.ل. إلى 3000 ل ل والخيار من 500 ليرة إلى 2500 ليرة والتفاح من 2000 ل. ل. إلى 3000 ل.ل.  ومن المهم عدم الاستهانة بهذه الارتفاعات، فهي تعني أن الزيادة الهزيلة على الأجور التي أقرتها الحكومة بداية السنة الفائتة، ذهبت بشكل أساسي إلى جيوب التجار.
وها هي تنقضي ثلاث أشهر كاملة من عام 2013، ولجنة المؤشر لم تصدر بعد تقريرها الذي من المفترض به أن يوصي بتصحيح الأجور وفق نسبة التضخم، والذي على أثره تقرر الحكومة (المستقيلة حاليا) تصحيح الأجور. هذا التقرير الذي كان من المفترض أيضا أن يصدر نهاية 2012، إذن لم ير النور بعد، في وقت سجلت فيه نسبة التضخم لعام 2012 بين 6 و10 بالمئة. واضطلع وزير العمل سليم جريصاتي بدور المعطل لاجتماعات لجنة المؤشر تلك. هو الذي كان قد صرّح سابقا، مقللا من شأن هذه الاجتماعات قائلا: "يجب على طرفي الإنتاج ألا يعتبروا اجتماع اللجنة (لجنة المؤشر) كالخطر الداهم، كونه ليس من الممكن أن تفتح معركة تصحيح الأجور. وإنما الاجتماع مساحة لإطلاعهما على نسب التضخم المسجّلة علمياً"
في هذه الأثناء، ترفض هيئات أصحاب العمل أي نوع من الزيادة على الأجور، ضاربة بعرض الحائط ما التزمت به في "الاتفاق الرضائي" الذي جمعها بالاتحاد العمالي العام عام 2012، والذي تضمن قرارا ينص على أن: "تُصحّح الأجور بشكل سنوي وفقاً لمؤشرات الغلاء ونسب التضخم كي لا تتراكم فتفقد الأجور قدرتها الشرائية".
هذه الهيئات كانت قد لعبت دورا مكشوفا في الوقوف ضد أكثر من مئتي ألف موظف وأستاذ ومعلم ومتعاقد ومتقاعد رافضة لإحالة سلسلة الرتب والرواتب إلى مجلس النواب، وقبل ذلك إقرارها في الحكومة. مهولة في الوقت عينه، بتبعات اقتصادية كارثية لها، ومستعملة لخطاب استفزازي ممعن بالتعالي على العمال والموظفين من مثل: "الهيئات الاقتصادية تطاع ولا تطيع".
لذا، فمن الواضح أن تصحيح الأجور، لن يتم من دون معركة فعلية، كتلك التي خاضتها هيئة التنسيق النقابية. إلا أن الاتحاد العمالي العام يبدو أكثر من عاجز عن خوضها، وتاريخه القريب يشهد بذلك. إذ أن القاصي والداني يعلم كيف تواطأ الاتحاد مع أصحاب العمل بداية عام 2012، لضمان زيادة هزيلة على الأجور حددت بـ 675 ألف ل.ل. وليصطدم أيضا بطرح وزير العمل في حينها شربل نحاس الذي، وللمفارقة، كان أكثر تقدمية في نظرته للأجر الاجتماعي، وبضم بدل النقل إلى الأجر وبمشروعه للتغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانيين، من القيادة النقابية البيروقراطية للإتحاد العمالي العام.
لذا، في الوقت الذي لا يمكن عقد الأمل على أي من أطراف الإنتاج الثلاث (الاتحاد العمالي العام، الهيئات الاقتصادية والحكومة –المستقيلة-) في تصحيح الأجر، تبدو الحاجة الماسة إلى مركز نقابي بديل يتصدى لطريقة التعامل المتبعة مع الأجور بحلول وقتية. ويفرض أيضا سياسة تصحيح للأجور تتناسب ومستويات المعيشة وتتحرك وفقا لمعدلات 
التضخم




Copyright 2008| FARFAHINNE is powered by Blogger and K2 Beta Two by يساري مصري.
RSS Entries and RSS Comments